أزواد – 22 يوليو 2026
أعلنت مصادر ميدانية الجيش الأزوادي ارتفاع حصيلة قتلى الجيش المالي في معركة تابريشات، التي وقعت في 18 يوليو الجاري، إلى 82 قتيلاً، وذلك وفق ما أظهره مقطع فيديو جديد نشرته مصادر ميدانية من الجيش الأزوادي.
وتأتي هذه الحصيلة الجديدة بعد أن كانت تقديرات أولية نُشرت عقب المعركة قد تحدثت عن مقتل نحو 60 جندياً من الجيش المالي، قبل أن ترتفع الحصيلة، بحسب المصادر الميدانية الأزواديّة، إلى 82 قتيلاً.
معركة تابريشات.. كمين لرتل عسكري
وقعت معركة تابريشات في 18 يوليو الجاري، عندما تعرض رتل عسكري تابع للقوات الحكومية المالية لهجوم في منطقة تابريشات، الواقعة على المحور الممتد بين غاو وأنفيف.
فقد شاركت في العملية قوات تابعة للجيش الأزوادي إلى جانب جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، في مواجهة رتل عسكري ضم عناصر من الجيش المالي، إلى جانب عناصر من الفيلق الروسي وميليشيات محلية حليفة لباماكو.
و أسفرت المعركة عن خسائر كبيرة في صفوف الجيش المالي، فيما فرت العناصر الروسية والميليشيات المحلية من ساحة المعركة باتجاه مدينة غاو دون إطلاق رصاصة واحدة لدعم حلفائهم .
وتأتي معركة تابريشات بعد سلسلة من المعارك والاشتباكات العنيفة التي شهدها محور أنفيف – غاو خلال شهر يوليو، في أعقاب العمليات العسكرية الكبرى التي اندلعت في محيط أنفيف بين القوات الحكومية المالية وحلفائها من جهة، وجبهة تحرير أزواد من جهة أخرى.







































خمسة أيام دون انتشال الجثث
وبحسب مصادر ميدانية أزواديّة، بقيت جثث الجنود الذين قتلوا في معركة تابريشات في مواقعها لأكثر من خمسة أيام، دون أن تتمكن القوات الحكومية المالية، أو القوات الروسية المتحالفة معها، من الوصول إلى المنطقة لانتشال الجثث أو دفنها.
وتم دفن الجثث الـ82 مساء اليوم الأربعاء 22 يوليو 2026 من قبل الجيش الأزوادي.
ويأتي القرار، انطلاقاً من اعتبارات دينية وإنسانية، وبغض النظر عن هوية القتلى أو الجهة التي كانوا يقاتلون في صفوفها.
وتُظهر هذه الخطوة، أن التعامل مع جثث القتلى لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للانتقام أو التمثيل، حتى في ظل استمرار الحرب والعداء بين الأطراف المتقاتلة.
بينما في مالي عندما يتمكنوا من القبض على شخص عسكري أو مدني أثناء المعركة سيقومون بتقطيعه و إحراقه أو اكله أحياناَ
وكانت مقاطع فيديو سابقة قد أظهرت، عدداً كبيراً من جثث الجنود الماليين في موقع المعركة، فيما نشر مصدر ميداني جديد اليوم صوراً ومشاهد توثق ارتفاع العدد الإجمالي للقتلى إلى 82 جندياً.
جبهة تحرير أزواد: لا مفاوضات مع الانقلابيين في باماكو
وتزامن الإعلان عن حصيلة قتلى معركة تابريشات مع مقابلة أجراها الناطق باسم جبهة تحرير أزواد، محمد المولود رمضان، مع وكالة الأناضول اليوم الأربعاء 22 يوليو 2026، أكد فيها أن الجبهة لا تبحث حالياً عن أي مبادرة تفاوض أو حوار أو عملية سلام مع السلطات العسكرية في باماكو.
وقال رمضان إن الجبهة «لا تتحدث عن أي مبادرة أو حوار أو عملية سلام ومصالحة مع الانقلابيين في باماكو»، مضيفاً: «نحن في حرب لسنا من بدأها».
وأوضح أن جبهة تحرير أزواد تعتبر نفسها ملتزمة باتفاق الجزائر الموقع عام 2015، متهماً السلطات العسكرية في باماكو بإنهاء الاتفاق بعد وصولها إلى السلطة، ثم التوجه إلى روسيا والاستعانة بقوات روسية وشن حرب على مناطق أزواد.
وقال رمضان إن الجبهة «لم تبدأ الحرب»، لكنها، بحسب تعبيره، «ستقرر متى وأين ستنتهي».
وأضاف أن موقف جبهة تحرير أزواد واضح، وأنه «لا أحد باسم الجبهة يمكنه الحديث عن مبادرة سلام أو حوار» في المرحلة الحالية.
أنفيف.. نقطة التحول العسكرية
وفي حديثه عن معارك أنفيف، قال رمضان إن جبهة تحرير أزواد نفذت عملية عسكرية ضد القوات الروسية الموجودة داخل المدينة، إلى جانب وحدات من الجيش المالي.
وبحسب روايته، تمكنت قوات الجبهة من السيطرة على المدينة، فيما لجأ بعض عناصر الفيلق الروسي إلى ثكنة عسكرية محصنة برفقة عناصر من الجيش المالي.
وأضاف أن رتلاً عسكرياً آخر تحرك من غاو 5 يوليو باتجاه أنفيف، تحت غطاء جوي، بهدف فك الحصار عن القوات الموجودة داخل المدينة، إلا أن الجبهة، ، تمكنت من تدمير الرتل وإجبار بقية عناصره على العودة إلى غاو.
كما تحدث عن وصول رتل آخر في 9 يوليو، قال إنه كان يضم قوات جوية وميدانية، قبل أن تدور مواجهات استمرت طوال اليوم.
وقال رمضان إن المقاتلين الأزواديين قرروا بعد ذلك الانسحاب من المدينة لإعادة ترتيب صفوفهم ووضع استراتيجية جديدة، قبل نصب كمين للقوات الخارجة من أنفيف باتجاه غاو.
وأضاف أن الكمين أدى، إلى تدمير عدد كبير من الآليات ومقتل عدد كبير من عناصر الجيش المالي، بينما فر باقي أفراد الرتل باتجاه غاو.
وتأتي معركة تابريشات، وفق هذا السياق، باعتبارها واحدة من أبرز المواجهات التي أعقبت معارك أنفيف، إذ انتقلت العمليات العسكرية إلى المحاور الصحراوية التي تربط أنفيف بمدينة غاو.
انتقادات للدور الروسي في مالي
وفي مقابلته مع الأناضول، شن الناطق باسم جبهة تحرير أزواد هجوماً على الدور الروسي في مالي، متهماً موسكو بالسعي إلى تحقيق مصالح اقتصادية واستراتيجية في المنطقة.
وقال رمضان إن روسيا، مثل بقية الدول، لا تتدخل في إفريقيا «من أجل سواد عيون الحكومات»، معتبراً أن موسكو تسعى إلى الاستفادة من الثروات الطبيعية، ولا سيما الذهب.
ووصف روسيا بأنها تحولت إلى «دولة إمبريالية»، قائلاً إنها تؤدي اليوم الدور الذي لعبته القوى الغربية في المنطقة خلال العقود الماضية.
وأضاف أن روسيا، مهما بلغت قوتها، لن تتمكن من الاستفادة من ثروات أزواد بالقوة، متوعداً بأن تواجه مقاومة من القوات الأزوادية.
كما قارن رمضان التدخل الروسي الحالي في مالي وأزواد بالتدخل السوفيتي في أفغانستان، معتبراً أن روسيا ستفشل في نهاية المطاف في تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية في أزواد.
الجزائر وباماكو.. تطبيع لا يغير موقف الجبهة
وفيما يتعلق باستئناف العلاقات بين الجزائر ومالي، قال رمضان إن الأمر يخص دولتين تتمتعان بالسيادة، وإن من حق الجزائر إقامة علاقات مع أي دولة.
وكانت الجزائر ومالي قد أعلنتا في يوليو الجاري استئناف العلاقات الدبلوماسية وإعادة السفراء، إلى جانب استئناف الرحلات الجوية بين البلدين، بعد أزمة دبلوماسية استمرت منذ عام 2025.
غير أن الناطق باسم جبهة تحرير أزواد أكد أن هذا التطور لن يؤثر، من وجهة نظر الجبهة، على مسار الصراع بينها وبين السلطات في باماكو.
وقال إن «المشكلة داخلية» بين جبهة تحرير أزواد والحكومة العسكرية في مالي، مضيفاً أنه لا يعتقد أن تحسن العلاقات بين الجزائر وباماكو سيؤثر على مسار الجبهة.
تابريشات.. معركة عسكرية ورسالة سياسية
لا تقتصر أهمية معركة تابريشات على الخسائر البشرية التي تكبدها الجيش المالي، والتي ارتفعت وفق آخر المعطيات الميدانية إلى 82 قتيلاً.
فالمعركة تأتي في وقت تشهد فيه منطقة أزواد تصعيداً عسكرياً متزايداً، مع استمرار العمليات بين القوات الحكومية المالية وحلفائها من جهة، والقوى المسلحة الأزواديّة وحليفتها النصرة من جهة أخرى.
كما أن قرار جبهة تحرير أزواد دفن جثث الجنود الذين قتلوا في المعركة، بعد بقائها خمسة أيام في موقعها، يمثل رسالة تتجاوز الجانب العسكري المباشر للمعركة.
وفي ظل رفض الجبهة لأي مفاوضات مع باماكو في الوقت الحالي، وتصاعد العمليات العسكرية على محاور أنفيف وتابريشات وغاو، يبدو أن الصراع في أزواد يتجه إلى مرحلة جديدة من التصعيد، لا سيما مع استمرار اعتماد السلطات المالية على القوات الروسية والميليشيات المحلية، في مقابل إصرار جبهة تحرير أزواد على مواصلة القتال حتى تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية.
