تمكنت مجلة “جون أفريك” الفرنسية من إجراء مقابلة حصرية مع القيادي البارز في جبهة تحرير أزواد (FLA)، العباس أغ إنتالا، الذي يتولى في الجبهة منصب “المسؤول عن المصالحة”، ويعتبر أحد أبرز الوجوه السياسية والعسكرية في الحركة الطوارقية بمالي على مدى العقد الأخير.
العباس، وهو نجل الزعيم الروحي التاريخي لقبائل إيفوغاس، إنتالا أغ الطاهر، لم يكن غريباً على مفاصل الصراع في أزواد، فقد تنقل بين عدة فصائل، بدءاً من “أنصار الدين” بقيادة إياد أغ غالي، وصولاً إلى تأسيس حركة الإسلامية الأزوادية التي تحولت الى المجلس الأعلى لوحدة أزواد ، قبل أن يستقر به المقام في جبهة تحرير أزواد كأحد صانعي قرارها الاستراتيجيين.
“لو لم يفاوضونا لكان مصيرهم قاتلاً”.. قراءة متفوقة للمشهد العسكري
في جزء مهم من المقابلة التي نُشرت في 7 مايو 2026، كشف العباس أغ إنتالا كواليس الأيام الأخيرة لوجود قوات “الفيلق الأفريقي” الروسي (المعروف سابقاً بـ”فاغنر”) في مدينة كيدال. ونفى نفياً قاطعاً أن تكون الجبهة هي من بادرت بالتفاوض مع الروس، مقلباً الطاولة على الرواية المتداولة.
وقال أغ إنتالا بثقة: “لم نخض أي مفاوضات مع الفيلق الأفريقي، تقدُّم مقاتلينا هو من قاد إلى استسلامهم. لو أن الروس لم يسعوا للتفاوض معنا حول كيفية الخروج، لكان مصيرهم القتل .”
وأوضح أن الاتفاق الذي تم مع الروس كان شفهياً، ويقضي فقط بخروجهم مع جرحاهم من المدينة، مؤكداً أن جبهة تحرير أزواد تراقب تحركاتهم حالياً في منطقتي “أغلهوك” و”أنيفيف”، محذراً من أن أي خرق لهذا التفاهم سيعيد الأوضاع إلى مربع الصفر.
تحالف “العدو المشترك” مع نصرة الإسلام والمسلمين
على صعيد متصل، ولم يخفِ العباس أغ إنتالا حقيقة التحالف الميداني الذي جمع جبهة تحرير أزواد بجماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، الذراع المحلي لتنظيم القاعدة في الساحل.
ووصف الغباس هذا التحالف بأنه “ظرفي وليس ميثاقاً دائماً”، و اعترف بوجود تقاطعات عملية وأيديولوجية عميقة بين الجبهتين، قائلاً: “نحن نتشارك مع النصرة عدواً مشتركاً: المجلس العسكري الحالي. لكن هذا لا يعني التزاماً أبدياً.”
وشدد القائد الأزوادي على أن التعاون مع الجماعة الجهادية لا يقتصر فقط على “الميدان”، بل يمتد ليشمل الرؤية الدينية، مؤكداً أن الجبهة “تؤمن بتطبيق الشريعة وفق المذهب المالكي”، وأن أراضي أزواد حكمت تاريخياً وفق مبادئ إسلامية تحت إشراف الأئمة والقضاة المحليين.
يذكر أن المقابلة تأتي في وقت تشهد فيه منطقة أزواد تصعيداً عسكرياً خطيراً، بعد سيطرة تحالف الجبهة والجماعات الجهادية على مدينة كيدال 25 أبريل 2026 ، في ضربة وُصفت بأنها الأقسى للمجلس العسكري في باماكو ولحلفائه الروس منذ سنوات.
