هجوم لجبهة تحرير أزواد على معسكر أنفيف
شهد شهر مارس 2026 تصعيداً ميدانياً لافتاً في هجمات جبهة تحرير أزواد، التي أعلنت تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية ضد مواقع الجيش المالي وعناصر “الفيلق الإفريقي” الروسي في عدة مناطق من إقليم أزواد. وتكشف هذه العمليات عن وتيرة غير مسبوقة منذ تأسيس الجبهة أواخر عام 2024، مع انتقال واضح نحو استخدام مكثف للطائرات المسيّرة واستهداف القواعد العسكرية الكبرى.
بداية الشهر: ضربات جنوب كيدال
في 4 مارس، أعلنت جبهة تحرير أزواد تنفيذ هجومين استهدفا دورية مشتركة للجيش المالي وعناصر الفيلق الإفريقي في منطقة أدغر – تاكلوت جنوب كيدال. ووفق البيان، أسفر الهجومان عن تدمير مركبتين عسكريتين بينهما مدرعة وسقوط قتلى وخسائر بشرية في صفوف القوات المستهدفة.
هجوم واسع بالمسيرات في غاو
في وقت مبكر من صباح الأربعاء 11 مارس 2026، نفذ الجيش الأزوادي هجوماً واسعاً باستخدام 25 طائرة مسيّرة انتحارية استهدف المطار العسكري داخل معسكر فيهرون أغ الينصار في مدينة غاو.
وأسفر الهجوم – بحسب ما أعلنته الجبهة – عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الجيش المالي وعناصر الفيلق الإفريقي الروسي المتمركزين في القاعدة، شملت تدمير 8 سيارات عسكرية، وتدمير مركز التحكم في الطائرات المسيرة، إضافة إلى تدمير حظيرة الطائرات المسيّرة، ومقتل عدد من الجنود وإصابة آخرين.
استمرار الضغط قرب كيدال
في 17 مارس، أعلنت الجبهة استهداف دورية للجيش المالي ومرتزقة الفيلق الإفريقي في منطقة سالو على بعد نحو 15 كيلومتراً من كيدال، مؤكدة تدمير مركبة مدرعة وسقوط قتلى وجرحى.
وفي 19 مارس، أفادت الجبهة بتنفيذ عملية ضد قافلة عسكرية مشتركة في منطقة إبدقن بولاية كيدال، أسفرت عن تدمير شاحنة عسكرية وخسائر بشرية في صفوف القوات المستهدفة.
عمليات متتالية خلال أيام
في 20 مارس، أعلنت جبهة تحرير أزواد تنفيذ هجوم في منطقة إرابيجي، أدى – وفق بيانها – إلى تدمير سيارة عسكرية ومقتل ثمانية عناصر من الجيش المالي.
وفي 24 مارس، استهدفت الجبهة معسكراً في أجيلهوك باستخدام قذائف الهاون وطائرات مسيّرة انتحارية، ما أسفر – بحسب بيان هيئة الأركان العامة للجبهة – عن مقتل عشرة من عناصر الفيلق الإفريقي وخسائر مادية في صفوف القوات المالية وحلفائها.
هجوم أنفيف: ذروة التصعيد
في 30 مارس 2026، أعلنت الجبهة تنفيذ هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ استهدف مقراً عسكرياً في مدينة أنفيف بولاية كيدال، تابعاً للجيش المالي ومدعوماً بعناصر الفيلق الإفريقي. وأكدت الجبهة أن الهجوم أسفر عن خسائر فادحة ودمار كبير داخل المعسكر، فيما تحدثت مصادر محلية عن تصاعد أعمدة الدخان بعد دخول عدة مسيرات وصواريخ إلى محيط القاعدة، وأوضحت الجبهة في بيان لاحق مقتل 7 من الجيش المالي والفيلق الإفريقي و إصابة 9 آخرين ، كما أكد البيان تدمير مدرعتين وشاحنة واحدة و إحراق مستودع للوقود و تدمير مركز للاتصالات داخل المقر العسكري.
وتيرة غير مسبوقة منذ تأسيس الجبهة
تمثل هذه العمليات السبع خلال شهر مارس 2026 أعلى وتيرة هجمات تعلنها جبهة تحرير أزواد منذ نشأتها أواخر عام 2024. كما تكشف طبيعة العمليات عن تحول نوعي في قدرات الجبهة، خاصة من خلال الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة واستهداف القواعد العسكرية الكبرى، وليس فقط الدوريات المتحركة.
كما تشير كثافة الهجمات وتقاربها الزمني إلى استراتيجية ضغط ميداني مستمر على انتشار الجيش المالي وحلفائه الروس، خصوصاً في ولايتي كيدال وغاو، اللتين تحولتا إلى محور رئيسي للمواجهات خلال الشهر.
ويؤكد هذا التصعيد أن الجبهة دخلت مرحلة عملياتية جديدة، تتسم بتكثيف الضربات، وتوسيع نطاق الاستهداف، ورفع مستوى الهجمات، في وتيرة غير مسبوقة منذ إعلان تأسيسها أواخر عام 2024.
