مخيم اللاجئين الأزواديين في إمبرا
تشهد موريتانيا موجة نزوح متزايدة للاجئين الأزواديين القادمين من أزواد، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية منذ عام 2023. وأعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن عدد اللاجئين الذين دخلوا موريتانيا تجاوز 300 ألف شخص، بينهم نحو 50 ألف وافد جديد خلال الفترة الأخيرة، في مؤشر واضح على تصاعد وتيرة النزوح الجماعي من المنطقة.
ووفقًا لبيانات المفوضية، بلغ عدد اللاجئين المسجلين حتى نهاية شهر فبراير الماضي نحو 184 ألف لاجئ، من بينهم حوالي 166 ألف لاجئ في ولاية الحوض الشرقي. كما استقبلت الولاية، حتى نهاية العام الماضي، ما يقارب 300 ألف لاجئ أزوادي وآخرين من ماسينا، يقيم نحو 120 ألفًا منهم في مخيم أمبرة، حيث تشكل النساء والأطفال نسبة 82% من السكان. في المقابل، يعيش حوالي 173 ألفًا خارج المخيم، موزعين على أكثر من 70 قرية، وتشكل النساء والأطفال نسبة 72% منهم، ما يعكس حجم الهشاشة الإنسانية التي تعيشها هذه الفئة.
ويأتي هذا التدفق المتزايد للاجئين الأزواديين نتيجة سلسلة انتهاكات جسيمة ارتكبها الجيش المالي ومرتزقة فاغنر الروسية، التي تحولت لاحقًا إلى بالفيلق الإفريقي، منذ عام 2023. وتشير تقديرات جمعيات محلية حقوقية مثل كل أكال و التجمع من أجل الدفاع عن حقوق شعب أزواد إلى أن هذه العمليات أسفرت عن مقتل نحو 2000 مدني في أزواد وحدها، إضافة إلى موجات نزوح واسعة باتجاه موريتانيا والجزائر هربًا من العنف المتصاعد.
وتتمثل هذه الانتهاكات، بحسب شهادات ميدانية، في قتل المدنيين وقطع رؤوس بعض الضحايا و إحراق جثثهم، وإحراق المنازل ومخازن الأغذية، وقصف الأسواق والمساجد والمستشفيات، فضلاً عن حملات اعتقال واختفاء قسري. وقد أدت هذه الممارسات إلى تدمير القرى ومصادر العيش، ما دفع مئات الآلاف من العائلات إلى الفرار الجماعي نحو دول الجوار.
وكانت من أحدث هذه الحوادث ما وقع في منطقة رازلما بدائرة جوندام بولاية تومبكتو بتاريخ 2 أبريل 2026، حيث قامت قوات من المرتزقة الروس برفقة الجيش المالي، وفق مصادر محلية، بمداهمة سوق رازلما وإحراقه بالكامل. كما تم اعتقال ثلاثة مدنيين، عُثر على جثمان أحدهم، وهو عبد الرحمن أغ موسى، مقتولًا يوم 3 أبريل 2026، بينما لا يزال مصير الشخصين الآخرين مجهولًا حتى الآن، ما أثار حالة من الذعر بين السكان ودفع المزيد منهم إلى النزوح.
وتعيش ولايات أزواد منذ أغسطس 2023 وحتى ابريل 2026 حالة من العمليات العسكرية المتكررة التي تستهدف مناطق مدنية، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية واتساع رقعة اللجوء الخارجي. ومع استمرار هذه التطورات، يواصل اللاجئون الأزواديون التدفق نحو موريتانيا والجزائر بحثًا عن الأمان، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المجتمعات المستضيفة والمنظمات الإنسانية.
وتعكس هذه الأرقام المتصاعدة حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان أزواد، حيث يدفع المدنيون ثمن الصراع المستمر، بينما تبقى الحاجة ملحة لتوفير الحماية الدولية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والعمل على إنهاء الانتهاكات التي أدت إلى أكبر موجة لجوء أزوادي نحو دول الجوار في السنوات الأخيرة.
