أعربت موريتانيا عن بالغ استنكارها وعميق انشغالها إزاء التطورات الأمنية الخطيرة التي شهدتها الأراضي المالية مؤخراً قرب الحدود المشتركة، والتي أسفرت عن مقتل عدد من المواطنين الموريتانيين. ودعت وزارة الخارجية الموريتانية السلطات المالية إلى وضع حد لما وصفته بالانتهاكات المتكررة التي تستهدف الموريتانيين داخل الأراضي المالية منذ نحو أربع سنوات، مؤكدة ضرورة إجراء تحقيقات عاجلة وشفافة تكشف ملابسات الحادث وتحدد المسؤوليات، مع اتخاذ تدابير فورية لحماية المدنيين. كما شددت نواكشوط على أن استمرار مثل هذه الحوادث قد يرتب مسؤولية دولية على الجهات المعنية، مؤكدة احتفاظها بحقها في اتخاذ الإجراءات المناسبة وفق القانون الدولي، مع تمسكها في الوقت ذاته بالحوار والتعاون الإقليمي لتعزيز الاستقرار.
وأكدت الخارجية الموريتانية رسمياً مقتل خمسة مواطنين ينحدرون من قرية “سرسار” التابعة لبلدية عين فربه بولاية الحوض الغربي، وهم: لسان مامادو صو، محمود أبو سيلي، يورو أبو صو، حمدوكا ندورو با، ومحمود كاندورو با. وتشير المعطيات المحلية إلى أن الضحايا قتلوا في منطقة “تنتله” الواقعة جنوب غرب مدينة يليماني داخل الأراضي المالية، بعد أن أوقفهم الجيش المالي ضمن مجموعة قُدرت بنحو عشرة أشخاص. ووفق إفادات محلية، تم لاحقاً إطلاق سراح طفلين كانا ضمن الموقوفين، بينما تعذر التعرف على بقية الضحايا الذين سقطوا في الحادثة.
ويأتي هذا الحادث في سياق توتر متكرر على الشريط الحدودي بين البلدين، حيث أفادت مصادر محلية بأن الواقعة حدثت على بعد نحو 70 كيلومتراً داخل الأراضي المالية. كما سبقت هذه الحادثة بأيام قليلة عملية أخرى قُتل فيها شابان من سكان قرية “بغداد” التابعة لمقاطعة الطينطان بولاية الحوض الغربي أثناء عملهما في مجال التنمية الحيوانية داخل الأراضي المالية. وفي أعقاب هذه التطورات، دعت الخارجية الموريتانية المواطنين، خاصة في المناطق الحدودية، إلى توخي أقصى درجات الحذر والامتناع عن التواجد داخل الأراضي المالية، مؤكدة أن حماية المواطنين تمثل خطاً أحمر وأن الحكومة تتابع الوضع عن كثب مع تقديم التعازي لأسر الضحايا والتأكيد على تضامن الدولة الكامل معهم.
