يسلط تقرير شهر مارس الصادر عن جمعية كل أكال الضوء على تدهور مقلق في الوضع الإنساني والأمني في مناطق أزواد، حيث وثّق سلسلة من الانتهاكات التي استهدفت المدنيين وممتلكاتهم ووسائل عيشهم خلال الفترة الممتدة طوال شهر مارس 2026. ويعكس التقرير واقعاً متصاعداً من العنف في ظل غياب الحماية الفعلية للسكان المحليين، واستمرار حالة الإفلات من العقاب.
وفقاً للتقرير، تم تسجيل تسع حالات تتعلق بالإعدامات والمجازر، من أبرزها الهجوم الذي نفذته عناصر تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في منطقة ميناكا بتاريخ 27 مارس، وأسفر عن مقتل أربعة مدنيين. كما أشار التقرير إلى حادثة أخرى في 28 مارس، تم خلالها إعدام ثلاثة مدنيين على يد دورية مشتركة من الجيش المالي وعناصر روسية في قرى بمنطقة تمبكتو، ما يعكس تصاعداً خطيراً في استهداف المدنيين بشكل مباشر.
وفي ما يتعلق بحالات الاعتقال والاختفاء، وثّق التقرير ثلاث حالات مؤكدة، بينها اعتقال مدنيين طوارق في مطار تمبكتو قبل أن يتم اطلاق سراحهما بعد دفع مبالغ مالية، إضافة إلى اعتقال راعٍ قرب كيدال لا يزال مصيره مجهولاً حتى الآن. وتبرز هذه الوقائع، بحسب التقرير، استمرار الممارسات التعسفية التي تطال المدنيين دون إجراءات قانونية واضحة.
كما أشار التقرير إلى حالة واحدة مؤكدة من التعذيب والإصابات الخطيرة، حيث أُصيب مدني بجروح بالغة خلال عملية عسكرية في منطقة زارهو، ما استدعى نقله بشكل عاجل للعلاج. وتؤكد هذه الحادثة، وفق التقرير، المخاطر التي يتعرض لها المدنيون أثناء العمليات العسكرية.
وفي جانب التدمير والنهب، وثّق التقرير سبع حالات شملت تخريب آبار مياه، وحرق منازل، وتدمير ممتلكات، وسرقة قطعان ماشية. وقد اعتبر التقرير أن استهداف الموارد الحيوية مثل المياه والثروة الحيوانية يشكل تهديداً مباشراً لبقاء المجتمعات المحلية، خاصة تلك التي تعتمد على الرعي كمصدر أساسي للعيش. كما أشار إلى أن تدمير هذه الموارد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية ويقوّض الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة.
ورغم خطورة الانتهاكات المسجلة، أكد التقرير عدم تسجيل أي حالة اغتصاب مؤكدة خلال شهر مارس، وهو ما أدرجته الجمعية ضمن محاور المتابعة الخاصة بها.
وفي ختام التقرير، أدانت الجمعية بشدة الهجمات التي تستهدف المدنيين وتدمير ممتلكاتهم، محذرة من استمرار مناخ الإفلات من العقاب وغياب الحماية الدولية الفعلية. كما عبّرت عن قلقها من تراجع اهتمام المجتمع الدولي بالوضع في أزواد، في ظل تركيز الاهتمام العالمي على أزمات أخرى، داعية إلى تحرك عاجل لحماية المدنيين وفتح تحقيقات مستقلة بشأن الانتهاكات المسجلة.
ويعكس هذا التقرير صورة قاتمة للوضع في أزواد خلال شهر مارس، حيث يظل المدنيون الحلقة الأضعف في صراع مستمر، فيما تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية إذا لم يتم اتخاذ خطوات جدية لوقف الانتهاكات وضمان حماية السكان المحليين.
