باريس – 20 يونيو 2026
نظّمت منظمات وجمعيات حقوقية ومدنية تمثل الجالية الطارقية في أوروبا ، اليوم السبت 20 يونيو 2026، وقفة احتجاجية أمام السفارة الروسية في العاصمة الفرنسية باريس، للتنديد بما وصفته بالانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق السكان المدنيين في أزواد ومنطقة الساحل، والتي تنسبها إلى القوات المالية وحلفائها الروس، بمن فيهم عناصر مجموعة فاغنر السابقة والفيلق الإفريقي (Africa Corps).
وشهدت الوقفة مشاركة نشطاء حقوقيين وممثلين عن منظمات مدنية وأفراد من الجالية الطارقية والأزوادية بشكل عام، حيث رفع المشاركون شعارات تطالب بوقف الانتهاكات ضد المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عنها، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب، إلى جانب لفت انتباه الرأي العام الدولي إلى تدهور الوضع الإنساني والأمني في المنطقة.
وأكد منظمو التظاهرة أن الهدف من هذا التحرك هو إيصال صوت الضحايا والسكان المتضررين من النزاعات المسلحة، والدعوة إلى احترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وضمان حق الشعوب في الأمن والكرامة والعيش بسلام.
وأشار المشاركون إلى ما وصفوه بأبرز الانتهاكات التي شهدتها مناطق مختلفة من أزواد والساحل خلال السنوات الأخيرة، ومن بينها المجازر بحق المدنيين، وتدمير القرى، والإعدامات خارج نطاق القضاء، والاختفاء القسري، إضافة إلى استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة ضد مناطق مأهولة بالسكان، واستهداف مجتمعات الطوارق والفولان والعرب.
وشاركت في تنظيم الوقفة عدة منظمات وجمعيات مدنية وحقوقية، من بينها منظمة إيموهاغ الدولية، وجمعية كل أكال، وجمعية أزواد للتضامن (Azawad Solidarity)، ومنظمة الجالية الطارقية في أوروبا، ومنظمة الجالية الطارقية في الأمريكيتين ، إضافة إلى شخصيات إعلامية من عدة دول داعمة للقضية الأزوادية ومدافعة عن حقوق الإنسان لشعب أزواد.
كلمة منظمة إيموهاغ الدولية
وفي كلمة ألقتها رئيسة منظمة إيموهاغ الدولية فورتيني سراح ( ليلي ) خلال التظاهرة، استعرضت تطور الحضور الروسي في أفريقيا من خلال انتقال مجموعة فاغنر إلى ما يعرف اليوم بـ”الفيلق الإفريقي”، معتبرة أن هذا التحول لم يغير طبيعة النشاط الذي تمارسه الشبكات الروسية في القارة، بل أعاد تنظيمه ضمن هياكل جديدة مرتبطة بشكل أوثق بمؤسسات الدولة الروسية.
وأوضحت أن نموذج عمل هذه المجموعات لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يشمل كذلك الجوانب الاقتصادية والإعلامية، عبر شبكات تمويل ودعاية تهدف إلى تعزيز النفوذ الروسي في أفريقيا، ولا سيما في منطقة الساحل.
كما أكدت أن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر للصراعات الجيوسياسية الدائرة في المنطقة، مشيرة إلى تقارير تتحدث عن مجازر واعتقالات تعسفية وعمليات اختفاء قسري ونهب للممتلكات وتدمير لسبل العيش في عدد من المناطق.
وأضافت أن معركة تنزواتين في يوليو 2024 شكّلت محطة بارزة في الصراع الدائر في أزواد، بعدما تعرضت خلالها قوات فاغنر لخسائر كبيرة، ما أسهم في تغيير صورة القوة الروسية لدى كثير من المراقبين والمتابعين للشأن الأمني في الساحل.
وختمت كلمتها بالتأكيد على أهمية توثيق الانتهاكات وحفظ ذاكرة الضحايا، معتبرة أن الحقيقة والعدالة تمثلان الأساس الضروري لتحقيق المصالحة والسلام الدائم في المنطقة.
الصحفية اليابانية أليسا ديسكوت-تويوساكي: “الطوارق يُربطون ظلماً بالإرهاب”
ومن بين الشخصيات المشاركة في الوقفة، حضرت الصحفية اليابانية أليسا ديسكوت-تويوساكي، التي عبّرت عن تضامنها مع المدنيين المتضررين من النزاع، مؤكدة أن الطوارق يتعرضون منذ سنوات لعمليات وصم جماعي وربط غير عادل بالإرهاب.
وقالت في تصريحها أمام المحتجين:
«”اليوم، يتجمع الطوارق أمام السفارة الروسية. ويتم، بشكل غير عادل، ربط الطوارق بالإرهاب، وقد استمر هذا الوضع منذ نحو عشر سنوات. وفي مالي، تفاقمت الأوضاع أكثر منذ عام 2023 مع تورط مرتزقة فاغنر. تُرتكب مجازر ويُقتل العديد من المدنيين، ولا سيما الرحّل الطوارق وغيرهم من مكونات المجتمع، من دون تمييز.”»
وأضافت:
«”رغم خطورة الوضع، لم تتخذ الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إجراءات فعالة لحماية السكان المدنيين. نحن هنا اليوم للتنديد بهذه المجازر، وسنواصل إسماع صوتنا حتى تتحقق العدالة للضحايا.”»
استمرار التحركات الدولية
وتأتي هذه الوقفة ضمن سلسلة من التحركات التي تقودها منظمات المجتمع المدني الأزوادية وشركاؤها الدوليون بهدف تسليط الضوء على الانتهاكات الموثقة ضد المدنيين في أزواد ومنطقة الساحل.
وكانت عدة منظمات قد نظمت في 14 أغسطس 2025 وقفة مماثلة أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، دعت خلالها إلى فتح تحقيقات مستقلة بشأن الجرائم المرتكبة ضد المدنيين ومحاسبة المتورطين فيها.
ويأمل منظمو التحرك الحالي أن تسهم هذه الفعاليات في تعزيز الوعي الدولي بالأزمة الإنسانية المتفاقمة في أزواد والساحل، ودفع الهيئات الدولية إلى اتخاذ خطوات أكثر فعالية لحماية المدنيين وضمان المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة بحقهم.












