Screenshot
في أوقات الأزمات والحروب يكثر الخراب ويكثر الجهل و الضحك ولكنه – كما قال المتنبي – ضحك كالبكاء . وبداية أعتذر للموريتانيين وأعتذر عنهم وأحذرهم
أما الإعتذار فهو لجهل بعض المصريين ببلادهم ، ففي عام 2019 على هامش استضافة مصر بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم ، سأل المذيع الرياضي المصري الشهير مدحت شلبي لاعب كرة موريتاني :هو انت بتتكام عربي ؟! فلم يكن المذيع المشهور بجهله يعلم أن موريتانيا دولة عربية ،أشتهرت بأئمة اللغة والفقه ، أما الإعتذار الثاني فهو نيابة عن عن شخص مصري لا اعرفه ، (والله حتى لا اعرف اسمه ) , يدعي انه محلل سياسي ، ظهر على إحدى المنصات ( التي ابتلانا الله بها وبجهل أصحابها ومذيعيها ومصادرها ) وللأسف أظهر خيبته وجهله المركب، فقال : ” و قبل مضيق جبل طارق ب 145 ميل بحري ، فيه دولة أسمها موريتانيا(….!!!) ، وفيه جواها عناصر تتبع الدولة الإيرانية ، هتعمل مشكلة في مضيق جبل طارق … !!!
.وهو بذلك جاهل تماما لا يمتلك أي من مقومات وقدرات وعلم التحليل السياسي ، أولا لأنه يجهل الفرق في المصطلحات ، وبينها . فلفظ “عناصر ” لا تطلق إلا على محاربي الميليشيات ، والجماعات الإرهابية وعصابات قطاع الطرق …. أما كلمة (تتبع ) فهي كلمة غير دقيقة وغير صحيحة بالمرة ، فلا توجد ميليشيات ولا عصابات ولا قطاع طرق في موريتانيا ، ولا يوجد فيها من يتبع إيران ، وهو هنا ( المحلل المذكور ) يؤكد جهله التام ، عندما قال : ” أن المسافة بين موريتانيا ومضيق جبل طارق 145 ميل بحري ….!!!”
وهذا غير صحيح إطلاقا .
فالمضيق يقع في أقصى شمال المغرب بينها وبين وإسبانيا ، و يبلغ عرضه عند أضيق نقطة حوالي 14 كم تقريبا ، في حين أن موريتانيا تقع أقصى جنوب المغرب ..!! وبالتالي ، فإن المضيق يبعد عن حدود موريتانيا الشمالية حوالي 1800 كم تقريبا ، وبالأميال البحرية 860 ميل بحري تقريبا ، وليس 145 ميل ، لكنه يريد تقليل المسافة ليخدم هدفه لأن ال ” عناصر ” الموريتانية ، التي تتبع دولة إيران ( في عقله هو فقط ) ستقوم بإطلاق صواريخ على المضيق ….. ، لكن يبدو أن تلك تمنياته وأحلامه وتصوراته القاصرة نتيجة الجهل بهذه الجغرافيا و جهله بسياسة الدولة ، ربما قد استند على هؤلاء المتشيعيين الذين قبلوا يد السفير الإيراني ، و تأثر بما رآه من تقبيل بعض السياسيين ليد السفير الإيراني في نواكشوط ، وهي زلة خطيرة لمن قبل اليد وإستعلاء إجرامي لمن قبل …وذلة للموريتانيين كلهم ، وشباب موريتانيين يعلنون عن مساندتهم لإيران ضمن جبهات ” الإسناد ” ، وقالوا من داخل السفارة الإيرانية وبحضور السفير : ” نقف مع الجمهورية الإسلامية دفاعا عن انفسنا اولا ..!! وعن الإسلام ..!! و لدينا تنسيق مع الاخوة في ” الجمهورية الإسلامية ” وكل فضائل محور المقاومة !! وهذا التنسيق لأننا ندافع عن وجودنا !!!! ونحن وضعنا إمكانياتنا تحت تصرف ” الجمهورية الإسلامية ” ونحن على تنسيق مع جبهات الإسناد في العراق ولبنان واليمن !!! وان ايران اسقطت سيسقط العالم الإسلامي كله !!!!
في حين أن الدولة رسميا أكدت دعمها الكامل للدول العربية المستهدفة بالاعتداءات الإيرانية، مشددة على وحدة الأمن القومي العربي وضرورة وقف هذه الهجمات
وأتساءل لماذا يورط الموريتانيون بلادهم في ازمات لا ناقة لهم فيها ولا جمل. ما بين الدعوة للسعودية والدعاء على ايران وتقبيل يد السفير الإيراني ، وأكرر لأصدقائي وأساتذتي في موريتانيا وعلى رأسهم الوزير الشهير الدكتور الحسين ولد مدو : الجهل بكم أزمتكم وليس أزمة الجاهلين بكم فقط ….
