أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل، اليوم الجمعة 30 يناير 2026، تبنّيه الرسمي للهجوم الذي استهدف مطار ديوري هاماني الدولي والقاعدة الجوية 101 في العاصمة النيجرية نيامي، مؤكّدًا في بيان له إيقاع “خسائر فادحة في صفوف الجيش النيجري وتدمير عتاد عسكري نوعي”. ويأتي هذا التبنّي بعد نحو 24 ساعة من الهجوم، لينهي حالة الغموض حول الجهة المنفذة، ويمنح العملية بعدًا استراتيجيًا جديدًا يتجاوز كونها مجرد حادث أمني معزول.
وكان الهجوم قد وقع فجر الخميس 29 يناير 2026، حوالي الساعة 00:20، عندما تسللت مجموعة مسلحة على متن دراجات نارية مطفأة الأنوار واخترقت الطوق الأمني للقاعدة الجوية، قبل أن تنفذ هجومًا منسقًا باستخدام أسلحة رشاشة وقذائف صاروخية، ما أحدث حالة من الذعر والارتباك في محيط المطار المدني والعسكري، وأدى إلى اشتباكات عنيفة استمرت قرابة ثلاثين دقيقة.
خسائر عسكرية جسيمة
على المستوى العسكري، تشير المعطيات الأولية إلى تدمير أو إعطاب عدة طائرات مسيّرة، من بينها الطائرة التركية الحديثة، وتضرر مركز قيادة القوات الموحدة داخل القاعدة الجوية. كما طالت الأضرار مخازن جزئية للوقود والذخيرة، وعددًا من العربات العسكرية الخفيفة، إضافة إلى تعطل مؤقت لبعض منظومات الرادار والمراقبة الجوية.
خسائر مدنية واضطراب الملاحة
في الجانب المدني، تضررت ثلاث طائرات ركاب على الأقل، من بينها طائرتان تابعتان لشركة ASKY وطائرة شحن لساحل العاج ، ما أدى إلى إغلاق مؤقت للمطار وتحويل مسار عدة رحلات دولية، من بينها رحلات للخطوط الجوية الجزائرية وشركات أوروبية، فضلًا عن تضرر أجزاء من البنية التحتية للمطار وأنظمة الاتصالات الأرضية.
حصيلة بشرية متضاربة
رسميًا، أعلنت السلطات النيجرية مقتل 20 مهاجمًا واعتقال 11 آخرين، إضافة إلى إصابة 4 جنود من القوات النظامية. غير أن مصادر غير رسمية تحدثت عن سقوط قتلى إضافيين في صفوف الجيش والمتعاقدين الأجانب لم يُعلن عنهم.
تبنّي داعش: دلالاته الاستراتيجية
يأتي تبنّي تنظيم الدولة الإسلامية للعملية في لحظة حساسة، إذ يمنح التنظيم فرصة لتقديم الهجوم كـ«إنجاز نوعي» يثبت قدرته على ضرب مراكز سيادية في قلب العواصم، وليس فقط في المناطق الريفية أو الحدودية كما جرت العادة في عملياته السابقة في الساحل.
كما يعكس هذا التبنّي سعي التنظيم لفرض نفسه فاعلًا رئيسيًا في المشهد الجهادي بالمنطقة، في ظل التنافس الحاد مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، ومحاولة استثمار الرمزية العالية لمطار نيامي باعتباره بوابة الدولة الجوية ومركز حضور أجنبي كثيف.
قراءة تحليلية في السياق العام
في سياقه الأشمل، يكشف هجوم مطار نيامي، رغم فشله في تحقيق اختراق استراتيجي كامل، عن انتقال نوعي في نمط التهديد الجهادي من استهداف الأطراف إلى محاولة ضرب القلب السيادي للدولة. غير أن هذا التحول يصطدم بواقع محدودية خبرة الجماعات الجهادية في إدارة عمليات معقدة داخل المدن الكبرى.
الخلاصة
بعد تبنّي تنظيم الدولة الإسلامية رسميًا للهجوم اليوم الجمعة 30 يناير 2026، لم يعد هجوم مطار نيامي مجرد واقعة أمنية عابرة، بل تحوّل إلى محطة مفصلية في مسار الصراع الجهادي في الساحل، تكشف هشاشة الأمن في قلب العواصم، وتؤكد أن النيجر دخلت مرحلة جديدة عنوانها تصاعد التهديدات الداخلية وتدويل حماية سيادتها الجوية.
النيجر : داعش تتبنى هجوم نيامي وتعلن عن إلحاق « خسائر فادحة في صفوف الجيش وممتلكاته »
