ألقى الدكتور محفوظ عدنان، رئيس منتدى أزواد السياسي، يوم 15 مارس الجاري، محاضرة تناول فيها جملة من المحاور الاستراتيجية المرتبطة بتطورات القضية الأزوادية في ظل التحولات الدولية المتسارعة، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة ترتيب الأولويات والتركيز على تسويق القضية وتعزيز النضج السياسي وبناء تحالفات فعّالة.
أولوية تسويق القضية الأزوادية
شدد الدكتور محفوظ عدنان على أن العالم يعيش حالة حراك واسع بفعل الأزمات والحروب الكبرى، ما يستوجب على الفاعلين الأزواديين العمل على إبراز قضيتهم وسط هذا الضجيج الدولي. وأوضح أن الشعب الأزوادي يتعرض لانتهاكات متواصلة، داعياً إلى تكثيف الجهود الإعلامية لتوضيح هذه الأوضاع للرأي العام الدولي، عبر النشر المستمر على وسائل التواصل الاجتماعي، وإعادة تداول التقارير الحقوقية، وإطلاق حملات رقمية منظمة، إضافة إلى اعتماد الترويج المدفوع للوصول إلى جمهور أوسع في مختلف الدول.
كما دعا إلى توحيد الجهود الإعلامية من خلال إنشاء وسوم (هاشتاغات) مشتركة، وإعادة نشر المحتوى المحلي، وتكثيف الحضور الرقمي بهدف إبقاء القضية حاضرة في النقاش الدولي، مؤكداً أن تجاهل الفاعلين الأزواديين لقضيتهم يتركها خارج دائرة الاهتمام العالمي.
النضج السياسي وفن الممكن
في محور ثانٍ، ركز المحاضر على أهمية النضج السياسي، معتبراً أن المرحلة تتطلب التمييز بين ردود الفعل العاطفية والمشروع الوطني طويل المدى. وأكد أن قراءة موازين القوى الإقليمية والدولية وفهم التحالفات القائمة يمثلان جزءاً أساسياً من “فن الممكن”، بما يسمح بتوظيف المتغيرات الدولية لصالح القضية الأزوادية.
وأشار إلى أن متابعة الأزمات الدولية يجب أن تكون بهدف استخلاص الدروس والخبرات، وليس الانخراط في الاصطفافات، داعياً إلى النظر إلى موقع أزواد ضمن هذه التحولات، باعتبار أن المنطقة تعيش، بحسب تعبيره، صراعاً ممتداً منذ الحقبة الاستعمارية.
التحرك الدبلوماسي والحقوقي
وتطرقت المحاضرة إلى ضرورة تكثيف الضغط السياسي على الدول والمنظمات الدولية، من خلال إرسال رسائل دورية إلى الحكومات ومجلس الأمن والمنظمات الأممية، وتوثيق الانتهاكات وتقديمها في شكل تقارير مدعومة بالأدلة. كما دعا إلى التواصل مع السفارات والجهات الدولية الفاعلة، وإبراز أوضاع اللاجئين في دول الجوار، خاصة في موريتانيا والنازحين في ضواحي المدن الكبرى في أزواد.
وأشار إلى أهمية المبادرات الحقوقية التي نُفذت سابقاً، مثل الوقفة الاحتجاجية التي قامت بها الجمعيات الازوادية أمام محكمة العدل الدولية وتقديم احتجاج رسمي من منظمة ايموهوغ الدولية وجمعية كل اكال ضد المجلس العسكري في مالي ، معتبراً أن مثل هذه التحركات تسهم في جذب اهتمام الإعلام والرأي العام الدولي بالقضية.
الدور الإعلامي للجاليات والمنصات الدولية
وأكد الدكتور محفوظ عدنان على أهمية دور الجاليات الأزوادية في الخارج في التعريف بالقضية داخل البلدان التي تقيم فيها، والعمل على التواصل مع وسائل الإعلام الدولية والإقليمية، وتزويدها بالمعلومات والتقارير بشكل مستمر. كما دعا إلى إنشاء مواقع ومنصات إعلامية ومجلات متخصصة، وتعدد اللغات في الخطاب الإعلامي لضمان وصول الرسالة إلى جمهور أوسع.
إبراز التطورات الميدانية وبناء المعنويات
وفي سياق آخر، شدد أغ عدنان على ضرورة إبراز التطورات السياسية و الانتصارات الميدانية التي يعتبرها داعمة للقضية، لما لذلك من أثر في رفع المعنويات داخلياً وتعزيز الحضور الإعلامي خارجياً. كما دعا إلى توثيق أوضاع النازحين، وتنفيذ مبادرات إنسانية محلية، وتنظيم فعاليات ثقافية للتعريف بالقضية.
نحو توحيد الجهود وتعزيز العمل المؤسسي
واختتم الدكتور محفوظ عدنان محاضرته بالتأكيد على أهمية دعم الهياكل التنظيمية والعمل المؤسسي لجبهة تحرير أزواد، وتعزيز التنسيق بين مختلف المكونات الأزوادية، معتبراً أن توحيد الجهود السياسية والإعلامية يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق أهداف القضية. كما شدد على ضرورة توزيع الأدوار بين الفاعلين وعدم تحميل جبهة تحرير أزواد كامل المسؤولية، مع دعم المبادرات التي تعزز حضور القضية في الساحة الدولية.


لا شك أن التقصير في الجانب الإعلامي كبير في كل المستويات مما يؤثر سلبا على شرح القضية وإبرازها ومن الأسباب القطيعة الموجودة بين المؤثرين المقتدرين والجمهور العام من الشعب وظروف بعض المغتربين في بلدان إقامتهم فيما يتعلق بوسائل النشر وإمكاناته .